الرجل القوي
مسترخي هو علي كرسيه المريح علي جانب المغطس الضخم في قصره المنيف .يتابع أبنته ذات الأربعة أعوام اللتي تلعب من حوله . ملاك صغير هي بعيونها العسلية وشفاها الوردية وشعرها الذهبي . ملاك صغير هي هكذا قال لنفسه
شعور عام بالقوة والعظمه داخله وهو ينظر لكل ما حوله . أنه هو من صنع نفسه .لا فضل لأحد علية .أنه قوي شديد مرهوب الجانب في العمل والبيت علي السواء .معروف عنه الحزم وربما أنعدام العاطفة . لايهم هكذا قال لنفسه فأنا قوي ناجح وبالتأكيد أنا علي صواب طالما تحقق لي هذا النجاح
يدق جرس الهاتف المحمول .يرفعه علي أذنه في كبرياء وبعد دقائق يبرم صفقه بمبلغ طائل .أن الأموال تلد هكذا قال لنفسه فأنا قوي قوي جدا
ينظر حوله ... هناك شئ مفقود ..لكن ما هو .. أنها ملاكه الصغيرة .. أين هي لقد كانت أمامه منذ دقائق ؟!
وفجأة تصله الفكرة يقفز مزعورا مصعوقا لينظر إلي المغطس أنها هي في القاع شعرها الذهبي متناثر من حولها . أنها تغرق .
لا يمكن أن يحدث هذا له ..
لايمكن.. أنه يحلم سيفيق حالا ..
لا لا .. أنه الواقع ..
الدنيا تغيم من حوله لكنه يقاوم ..يقفز بكامل ملابسه ليخرجها من الماء
لا تنفس .. الشفاه الوردية صارت زرقاء والعيون العسلية تعلوها غمامه
لا يمكن أن يحدث هذا له ... سيفيق حالا
لا لا.. أنه الواقع
فكر في أن يصرخ فقط ليكتشف أن لسانه قد شل .فكر في أن يقوم ليطلب المساعدة ولكن مهلا لقد شلت ساقه
لم يشعر إلا والدموع تنساب حارقة علي وجنتيه
أنا ضعيف أنا ضعيف يارب محتاج لك ساعدني هكذا قال لنفسه
وهنا يدخل عليه صديقه الطبيب بالصدفه -أو هي إرادة الله- ليجد أمامه الأبنه علي الأرض وقد فارقها التنفس والأب فوقها جاثيا مشلولا .. يبدأ إسعافاته الأوليه للبنت اللتي تسترد أنفاسها ومعها يسترد الأب حواسه وتتعافي بأمرالله بعد يوم واحد في العناية المركزة
يوم تمزق فيه قلب الأب ألف مرة وأحس بالندم كل دقيقه
وتعلق قلبه بشفاه الطبيب يستنطقه أخبارها
يوم لم يجلس فيه علي كرسي ولم يرد فيه علي صفقاته
يوم مر عليه كألف ألف يوم
ولم يشغل تفكيره إلا شئ واحد وهو دعائه يارب خذ عمري ومالي وصحتي وأجعل أبنتي تفيق
للعلم أغلب مافي هذه القصة حقيقي تماما..ولن أنسي أبدا مشهد هذا الأب مرهوب الجانب وهو يبكي علي يد أبنته بعد لأن أستردت وعيها وهو يقول أنا ضعيف ياحبيبتي أنا ضعيف سامحيني


